️بقلم الصحفي أبوبكر ساكن خاطر
تقع مدينة أبشي عاصمة إقليم وداي شرق جمهورية تشاد وتُعدّ من أبرز المدن التاريخية والحضارية في البلاد ويحدّها إقليم سيلا من الشمال ، وإقليم وداي فيرا من الجنوب ، وجمهورية السودان من الشرق ، وإقليم البطحاء من الغرب . ويضم الإقليم أربع محافظات وتتخذ مدينة أبشي منه عاصمةً إدارية .
أبشي.. تاريخ عريق وحضارة راسخة
على مرّ القرون كانت مملكة وداي حاضرةً تاريخيةً بارزة تزخر بالإنجازات الحضارية والثقافية ويقصدها القاصي والداني فقد شكّلت معقلًا للحضارات ورمزًا للثقافات ومصدر إلهام للزوار والباحثين والمستكشفين ،
وكانت المملكة مقصدًا للأمراء والوفود القادمة من مختلف الجهات لما تتمتع به من مكانة تاريخية وحضارية وما تزخر به من قيم أصيلة وتقاليد راسخة .
وها هي أبشي اليوم تواصل مسيرتها التاريخية محافظةً على إرثها الحضاري ومتمسكةً بأصالتها وقيمها العريقة لتؤكد أن عراقة الماضي يمكن أن تكون أساسًا لبناء الحاضر وصناعة المستقبل .
أبشي اليوم.. حاضنة للأحداث الوطنية
بفضل مكانتها التاريخية والحضارية وما تتمتع به من ثقل اجتماعي وثقافي أصبحت مدينة أبشي وجهةً لإحتضان العديد من الفعاليات والملتقيات الوطنية . وخلال الفترة المقبلة تستعد المدينة لإستضافة عدد من الأحداث البارزة التي تعكس حيويتها ومكانتها في المشهد الوطني التشادي .
فبعد أيام تستضيف المدينة المنتدى الوطني حول الإعلام والنزاعات والتماسك الاجتماعي الذي ينظمه إتحاد الصحفيين التشاديين (UJT) في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز دور الإعلام في معالجة النزاعات وترسيخ التماسك الاجتماعي .
وفي الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري تحتضن أبشي النسخة السادسة من مهرجان الثقافة والفنون التشادية تحت شعار « الأمن والتعايش السلمي والسلام مسؤولية الجميع » وهو حدث ثقافي وفني يهدف إلى إبراز التنوع الثقافي التشادي وتعزيز قيم التعايش والسلام بين مكونات المجتمع .
كما تستضيف المدينة في الرابع عشر من نوفمبر 2026 المؤتمر العادي الثاني للحزب الإصلاحي PR في محطة سياسية أخرى تؤكد استمرار حضور أبشي في إحتضان الأنشطة والفعاليات الوطنية .
وهذه الأحداث التي تتعاقب خلال فترة زمنية قصيرة تعكس الحركية التي تشهدها المدينة وتعزز مكانتها بوصفها إحدى الحواضر المهمة في شرق تشاد .
موعد آخر مع الشباب في عام 2027
ولا تتوقف طموحات أبشي عند هذه الفعاليات إذ من المقرر أن تستضيف المدينة في أكتوبر 2027 النسخة الثامنة والعشرين من العيد الوطني للشباب FNJ وهو حدث وطني يُنتظر أن يشكل مناسبةً لتعزيز مشاركة الشباب وإبراز دورهم في بناء مستقبل البلاد .
وتأتي هذه الاستضافات إمتدادًا لمسيرة المدينة في إحتضان الندوات والمؤتمرات والملتقيات الوطنية والإقليمية والدولية بما يعكس ما تتمتع به من مكانة تاريخية وإمكانات ثقافية واجتماعية تؤهلها للقيام بدور فاعل في الحياة العامة .
أبشي …
مجد الماضي وطموح المستقبل
بين الماضي والحاضر تظل مدينة أبشي شامخة بتاريخها معتزةً بحضارتها ومتمسكةً بأصالتها . فهي ليست مجرد عاصمة لإقليم وداي بل حاضرة تاريخية تحمل إرثًا عريقًا وتسعى إلى تعزيز حضورها في مختلف المجالات .
إن احتضان أبشي لهذه الفعاليات المتعددة يؤكد أن المدن لا تُقاس بماضيها وحده بل بقدرتها على توظيف إرثها الحضاري في خدمة حاضرها واستشراف مستقبلها .
وهكذا تواصل أبشي مسيرتها بثبات لتظل منارةً للثقافة والتاريخ ووجهةً لإحتضان الأحداث الوطنية وجسرًا للتواصل والتعايش والسلام بين أبناء تشاد .
أبوبكر ساكن خاطر
